الشيخ الجواهري

123

جواهر الكلام

تقع في يد الرب قبل يد العبد ( 1 ) ، وتقضى الدين وتخلف البركة وتزيد في المال ، ويستحب التبكير بها لدفع شر ذلك اليوم ( 2 ) وفي أول الليل كذلك ( 3 ) وأنها تدفع ميتة السوء والداء ، والدبيلة ، والحرق ، والغرق ، والهدم ، والجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء ( 4 ) إلى غير ذلك مما ورد فيها ، هذا . ولكن قال الصادق ( عليه السلام ) : في خبر زرارة ( 5 ) " إنما الصدقة محدثة ، إنما كان الناس على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط لله تعالى أو في الله تعالى ، فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته " . ولعل المراد على ما قيل : أن الناس كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتصدق بعضهم على بعض ، إذا أرادوا معروفا فيما بينهم ، سوى الزكاة وما يعطى لأهل المسكنة ، بل كانوا يهبون وينحلون ، إما لإرادة تحصيل ملكة الجود ، أو لإرادة سرور الموهوب له ، والإثابة منه ، وغير ذلك ، وإنما صدقة بعضهم على بعض في غير الزكاة والترحم للمساكين أمر محدث ، أعني القصد بالهبة والنحلة لله تعالى شأنه المسمى ذلك بالصدقة محدث ، كما يشهد لذلك في الجملة ما في خبر ولده ( 6 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتصدق بالصدقة أله أن يرجع في صدقته ؟ فقال : إن الصدقة محدثة ، إنما كان النحل والهبة ، ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز ولا ينبغي لمن أعطى شيئا لله عز وجل أن يرجع فيه " . وربما احتمل كون المراد حدوث الصدقة بمعنى الوقف ، إلا أنه كما ترى ، ومن هنا قال في محكي المبسوط : إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله تعالى سميت صدقة ، وفرق بذلك بينها وبين الهبة والهدية .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 إلى 20 - من أبواب الصدقة . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 إلى 20 - من أبواب الصدقة . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 إلى 20 - من أبواب الصدقة . ( 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الصدقة الحديث - 1 . ( 5 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 . ( 6 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 .